الجصاص

544

أحكام القرآن

ومن سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : ( فهم في أمر مريج ) قال : " من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس عليه دينه " . وقوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) ، روى جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " ، ثم قرأ : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) . وروي عن ابن عباس وقتادة أن المراد صلاة الفجر وصلاة العصر . وقوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه ) قال مجاهد : " صلاة الليل " . قال أبو بكر : يجوز أن يريد صلاة المغرب والعتمة . وقوله تعالى : ( وأدبار السجود ) ، قال علي وعمر والحسن بن علي وابن عباس والحسن البصري ومجاهد والنخعي والشعبي : ( وأدبار السجود ) ركعتان بعد المغرب ، ( وإدبار النجوم ) [ الطور : 49 ] ركعتان قبل الفجر . وعن ابن عباس مثله . وعن مجاهد عن ابن عباس : ( وأدبار السجود ) : " إذا وضعت جبهتك على الأرض أن تسبح ثلاثا " . قال أبو بكر : اتفق من ذكرنا قوله بديا أن قوله : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) أراد به الصلاة ، وكذلك : ( ومن الليل فسبحه ) هو صلاة الليل وهي العتمة والمغرب ، فوجب أن يكون قوله : ( وأدبار السجود ) هو الصلاة ، لأن فيه ضمير " فسبحه " . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح في دبر كل صلاة ولم يذكر أنه تفسير الآية . وروى محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين ، فأتى رجل من الأنصار في المنام فقال : أمركم محمد صلى الله عليه وسلم أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثا